محمد بن محمد ابراهيم الكلباسي
616
الرسائل الرجالية
( وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) . ( 1 ) وجعله البيضاوي من التقدّم قال : أي مقدّماً على الحقّ ونبذاً له وراء ظهره يقال : فرس فُرُط ، أي متقدّم للخيل . ( 2 ) وفي المجمع : " قيل : سرفاً وتضييعاً ، وقيل مقدّماً " . ( 3 ) وفي سورة النحل : ( وَأَنَّهُم مُّفْرَطُونَ ) ( 4 ) أي معجّلون إلى النار كما ينصرح من البيضاوي ، ( 5 ) أو متروكون ومنسيّون كما ذكره في المجمع . ( 6 ) فقد بانَ أنّ المجرّد يستعمل في التعجيل والتقدّم والتضييع ، فالمجرّد من باب المشترك بين الأخيرين والأوّلين ، والأوّلان أحدهما حقيقة والآخَر مجاز . ولعلّ الظاهر أنّ الثاني من الأوّلين من باب الحقيقة والأوّلَ من باب المجاز ، والإفراط من الأوّل أو الثاني ، والتفريط من الأخير . ويمكن استعمال التفريط في المجاوزة عن الحدّ أخذاً من المجرّد بالمعنى الأوّل أو الثاني ، واستعمال الإفراط في التضييع أخذاً من المجرّد بالمعنى الأخير عكس ما هو المشهور . وقد ذكر السيّد السند العليّ في شرح الصحيفة للمجرّد معينين : أحدهما : التقصير والتضييع ، والآخر : التعجيل والمبادرة . ( 7 ) وقد ظهر بما مرّ اندفاع ما يتراءى من الإشكال من تضادّ معنى المزيدين - أعني الإفراط والتفريط - مع اتّحاد المجرّد . خامسها : ما حكي عن الشيخ المفيد من أنّ محمّد بن سنان مطعون فيه
--> 1 . الكهف ( 18 ) : 28 . 2 . أنوار التنزيل للبيضاوي 3 : 17 . 3 . مجمع البحرين 2 : 389 ( فرط ) . 4 . النحل ( 16 ) : 62 . 5 . أنوار التنزيل للبيضاوي 2 : 410 . 6 . مجمع البحرين 2 : 389 ( فرط ) . 7 . رياض السالكين 7 : 360 في الدعاء الحادي والخمسين .